الأكثر من ذلك الانتخابات حسب رأيي لم تكن تعبيرا سياسيّا فحسب بل كانت أيضا تعبيرا عاطفيّا و نفسيّا ، فبخلاف الّذين عبّروا عن ميولاتهم و أفكارهم "السّياسيّة" ثمّة أيضا من عبّر عن جشعه و من عبّر عن خوفه ومن عبّر عن إيمانه و من عبّر عن انتقامه ومن عبّر عن نزعته التّخريبيّة ومن عبّر على أنّه مغفّل إلخ ، في أوّل محكّ "ديمقراطي" شاءت الظّروف الموضوعيّة أن يحتمل أكثر من طاقته وأكثر من حجمه ( الانتخابات) في بلاد مايزال مواطنوها يلتمسون طريقهم كلّ حسب رؤيته إلى مستقبل مختلف، أو أفضل... ليس هناك شعب.. هناك مجموعة من المواطنين يتعرّفون على ذواتهم و على بعضهم البعض وهذا في حدّ ذاته شيء إيجابيّ حسب رأيي لأنّ الانتخابات ما هي إلّا بوّابة رمزيّة نحو حراك سياسي و ثقافيّ قادم سيكون واقعيّا و عاريا من الشّوائب و الأوهام والوعود الكاذبة... فحتّى الّذين انتخبوا عاطفيّا، باستثناء المخرّبين ومن جاورهم، سيجدون أنفسهم داخل المعركة السّياسيّة و الثّقافيّة الآتية سينقلبون على من سخر منهم أو تلاعب بهم ويمسحون به الأرض سيتطوّر "وعيهم" وقدرتهم على الفعل السّياسي و على التّفكير و على الدّفاع عن حريّتهم ووجودهم، خاصّة بعدما خبروا الدّيكتاتوريّة و القمع على مدى عقود و بعدما عرفوا أنّهم قادرون على أن يثوروا...ليس هناك شعب، هناك مواطننون يتحرّكون و يتجدّدون ...
صحيح أنّ الكثير من التّقدّمييّن والحداثيّين عاشوا و لا يزالون يعيشون حالة من الهستيريا والارتباك و الخوف والغضب و ربّما اليأس إبّان فوز حركة النّهضة بأغلبيّة المقاعد في المجلس التّأسيسي، ولكنّ الدّيمقراطيّة ليست الانتخابات ، تونس ليست النّهضة ، السّياسة ليست المجلس التأسيسي ، المعركة ما تزال طويلة فلنكن متفائليين و ذوي نفس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق