‏إظهار الرسائل ذات التسميات Tunisie. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Tunisie. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 28 يوليو 2013

الشيخ مورو

السيّد طزّ حكمة عبد الفتّاح مورو الّذي لم يتوقّف عن تكرار عبارات : حكماء تونس ، عقلاء تونس ، رؤوس تونس المدبّرة ، السيّد طزّ حكمة الّذي يقطر لسانه عسلا و حكمة إلى درجة أنّه أفحم صحافيّ الوطنيّية الحياديّين و الوطنيّين جدّا ، أوضح موقفه في النّقاط التّالية :

الإرهاب معضلة عالميّة ضربت أمريكا و السّويد و بريطانيا و إسبانيا إلخ ، و الإنفلات الأمني في تونس سببه حلّ الجهاز الاستخباراتي المتمثّل في البوليس السّياسي

النّهضة غير مسؤولة جنائيّا بكلّ تأكيد و لكن لديها بعض المسؤوليّة السياسيّة في هذه المرحلة العسيرة و الصّعبة و هو أمر عادي

المجلس التّأسيسي هو درّة الوطن و ركيزته الشّرعيّة الوحيدة القائم حولها توافق الأطراف المتنازعة سياسيّا و من الغباء التخلّي عنه في الوقت الحالي لأنّ ذلك سيحملنا إلى الفراغ و المجهول ، أمّا تباطؤ المجلس في القيام بمهامّه فمنطقي و مشروع لأنّ هذه الأطراف المتنازعة بصدد التعرّف على بعضها البعض بعد أن كانت مقموعة و ممنوعة من الحوار في عهد بن علي و هم الآن بصدد التّآلف

:باهي يا سي مورو

أوّلا شكري بالعيد قتلته القاعدة و محمّد براهمي الجهاز السرّي الإرهابي للإنفصاليّين في البرازيل ، و لكن :
من اعتدى على مناضلي اتّحاد الشّغل بالهراوات في عقر داره و نوى قتل بعض المناضلين وسط وابل من العنف الهستيري ؟؟؟
من اعتدى بالرشّ على أهالي سليانة و أفقد العديد من الشّباب اليافع بصره لمجرّد تظاهره السّلمي؟؟
من هدّد بالقتل و السّحل و الحرابة و استباحة الدمّ في الشّوارع و التّلفاز و المجلس التّأسيسي و الجوامع و الجامعات ؟؟؟
من سحل لطفي نقض ؟؟
من حاكم جرحى الثّورة و اعتدى على عائلاتهم و روّعهم في منازلهم ؟؟؟
من قام بعفو تشريعي عامّ للقتلة و بائعي المخدّرات و مروّجي الأسلحة ، العفو الذّي طال إرهابيّين معروفين موجودين في بلدان أوروبيّة أصلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من منع اجتماعات بعض الأحزاب و هدّد بقتل بعض القيادات بالأسماء ؟؟؟ 

ثانيا الأطراف المتنازعة لا تتنازع إلّا حول امتيازاتها الخاصّة و المصالح السياسيّة و خاصّة الماديّة للأطراف المنتمية إليها ، و الدّليل على ذلك مواقفهم المخزية و اللّا مسؤولة و المضحكة من الاهتزازات التّي طالت البلاد (منذ جلوس مؤخّراتهم على كراسي المجلس إلى الآن) من محاصرة بعض الجهات و تعنيف مواطنيهم من قبل البوليس ، من اغتيال سياسي ، من تهريب أسلحة و عمليّات إرهابيّة في كامل أطراف البلاد ، من اهتزاز اقتصادي و تضخّم مالي و عجز فاضح للمقدرة الشّرائيّة للمواطنين من خروقات قضائيّة و قانونيّة ، من فشل سياسي ذريع في إدارة العديد من الوزارات : الداخليّة الصّحة التّشغيل إلخ ، أمّا تباطؤهم في إنجاز مهامّهم فسببه ليس انعدام الألفة أكيد و لكن هو مزيد من اختلاس أموال الشّعب و الدّليل أنّ التّنازع بين هذه الأطراف ينتهي مباشرة و يصبح الجميع يتعانقون عندما يتعلّق الامر بالزّيادات في الأجور و الامتيازات 

ثالثا ، تتحدّث عن المجهول و الفراغ السّياسي يا طزّ حكمة تونس و عار تونس ؟؟؟ أليس هناك فراغ سياسي و مجهول أكثر ممّا عشناه و نعيشه منذ تولّي التّرويكا سدّة الحكم ؟؟؟ عام و نصف من أجل صياغة دستور يحاصر الحريّات الفرديّة للمواطنين و يضعهم وجها لوجه أمام المجهول ، عام و نصف من طرائف المنسّق العام للدّستور الذّي لا يفهم ما معنى استقلال السّلطة القضائيّة و الّذي يريد حملنا لمجاهيل الاستبداد و الفاشيّة، عام و نصف من طرائف بن توميّة التّي تريد بيتا يجتمع فيه الشّهداء وتريد إهداء صياغة الدّستور للعريس ، عام و نصف من تكرّش الخائن مصطفى بن جعفر و انعدام أيّ حسّ رجولي أمام كلّ الكوارث التّي طالت البلاد ، عام ونصف من إطلالة محرزيّة البهيّة و هي تتشدّق باختلاسها لأموالنا ، عام و نصف من السّيرك الرّديء و الموتّر للأعصاب و الفاقد للمستوى الأدنى من الجديّة و الرّجولة و المسؤوليّة و التّربية و الوطنيّة ،
آش خصّ كان جاء فراغ سياسي ، على الأقلّ الفراغ فيه نوع من الهدوء ، أمّا هذا فضجيج سياسي ، نشاز سياسي ، مستنقع سياسي ، تبوجيد سياسي ، إزعاج سياسي ، إجرام سياسي ، إرهاب سياسي ،

الأكثر أنّكم لا تتحدّثون عن الفراغ السياسي الحقيقي و هو غياب ديقراطيّة قاعديّة تنبثق من الجماهير و غياب رؤية اقتصاديّة تحقّق استغلالا صحيحا و حكيما لثروات البلاد و تحقّق الأدنى من العدالة الإجتماعيّة ، و غياب اشتغال حقيقي على القضايا الحارقة التّي تشغل هذه البلاد ، الفراغ السّياسي بالنّسبة لكم هو غياب فرصة اختلاس أموال الشّعب من طرف الطّبقة السياسيّة التّي ستتولّى الحكم في المرحلة القادمة ، أمّا أبناء الشّعب فليسوا بحاجة لا لرئيس دولة و لا لحكومة و لا لمجلس تفصيصي من أجل القيام بأنشطتهم اليوميّة ، أنتم من يوهمونهم بهذا الفراغ عن طريق ترويعهم بالبوليس الذّي لا يحرّك ساكنا لحمايتهم و لكنّه يقمعهم بشراسة و غلّ يصل حدّ القتل عند مطالبتهم بحقوقهم، و بالمجرمين و المليشيات و اللّصوص الذّين أخرجتموهم من السّجون كي يقايضوهم بأمنهم ، و بالشّركات و المصانع الّتي يملكها أصدقاؤكم و رفاقكم في الاستغلال و التكرّش و السّرقة و التّي تهدّدهم بمزيد من الاستغلال أكثر ممّا كان في عهد بن علي إن هم لم يرضخوا ...

حكماء تونس اللّعنة عليكم واحدا واحدا ، أنتم شياطين تونس و كوابيسها و مصّاصو دمائها ، هذا كلّ ما في الأمر ، إرحلوا عنّا و اتركونا بسلام ، الحكمة التّي توجد في رأس أوّل مشرّد على قارعة الطّريق أحكم منكم مجتمعين فاللعنة عليكم و على كذبكم و تكلّفكم و نفاقكم

الاثنين، 24 يونيو 2013

تحالف الجبهة مع نداء تونس

أستغرب من الّذين يستغربون من تحالف الجبهة الشّعبيّة مع نداء تونس ، حسب رأيي ، ذلك ليس أمرا منطقيّا فحسب بل إنّه أيضا جاء متأخّرا ، هذا التّحالف كان من المفترض أن يحصل منذ البداية دون لفّ أو دوران من قبل الجبهة الشّعبيّة ، يعني ، الأحزاب السياسيّة على شاكلتها الحاليّة بخلاف أنّها تنظيمات هرميّة و عسكريّة أحيانا فهي بطبيعتها إصلاحيّة و وظيفتها هي ترميم النّظام ليبيراليّة كانت أم شيوعيّة ، هي تلبس نفس الثّوب مع تغيير فقط في الميكياج الأديولوجي ، ماذا تبقّى : أقصى اليمين ؟؟ النّهضة و السلفيّة ؟؟ من يدري ، ربّما تتحالف الجبهة مع النّهضة مجدّدا إن صعدت قيادات نداء تونس إلى السلطة في المستقبل ....
أوليغارشيا عالميّة تحكم ، الأحزاب مجرّد كمبارسات لملء الفراغات و لا تغيير أو إسقاط للنّظام من دون هبّة ثوريّة تقضي على كلّ هذه الأشكال التّنظيميّة القديمة و تخلع أبواب الكواليس السياسيّة أين يحيك بارونات السياسة الفعليّون قواعد اللّعبة

الأربعاء، 12 يونيو 2013

اتّحاد الشّباب الشّيوعي

في عام 2004 أو 2005 لا أذكر بالضّبط ، حين جرت محاكمة حمّة الهمّامي في محكمة باب بنات ، كنّا عديدا من الطّلبة ضمن اتّحاد الطّلبة متواجدين بالقرب من المكان دون أن نتمكّن من الوصول إلى المحكمة ، قلوبنا تنبض بشدّة و نحسّ بالخطر و الخوف ، كان هناك عدد مهول من البوليس من كلّ الاصناف و كانوا مستعدّين للعنف الفوري ، حمّة الهمّامي وقتها في مخيّلتي كان ميل قبسون في فيلم " برايف هارت" ... بعد سنوات و حين رايته لأوّل مرّة في التّلفاز في ديبا بوليتيك انتابتني نوبة من الضّحك ، إنّه ليس ميل قيبسون ابدا بل يكاد يكون "عاديّا" و غبيّا نوعا ما ، 

أتذكّر جيّدا ايضا اتّحاد الشّباب الشّيوعي الّذي كان يتعامل معنا نحن بقيّة الطّلبة بهاجس أمني كبير و كأنّهم أعضاء داخل السي آي آي أو الآم سايز أو الجيش الأحمر الرّوسي ، أتذكّر تلك الشّحنة الكبيرة و القدرة العنيفة على إشعارنا بالذّنب و على إشعارنا أنّهم كائنات عملاقة و مهمّة جدّا و لا تكاد تنتمي إلى كوكب الأرض ، أتذكّر كيف كانوا يصفونني أنا شخصيّا بالثّقفوت البرجوازي لمجرّد أنّني أحبّ الشّعر و السّينما ، أتذكّر كلّ تلك الاستعراضات المعرفيّة التّي كانوا يقومون بها أمامنا و التّي اكتشفت فيما بعد أنّ معظمها خاطىء، أتذكّر تلك الحمّى التّي تنتابهم في النّقاش على أبسط الاشياء ... إلخ

الغريب في الأمر أنّني كنت أشعر بالذّنب وقتها فعلا و أتساءل دائما لماذا أنا ثقفوت هكذا و لست شجاعا مثلهم ... 
و مع مرور الوقت و منذ 2004 حتّى 2013 تحوّل شعوري بالذّنب إلى شعور بالغبن و السّخرية المرّة ، 
كيف يزدادون غباء و تحجّرا من يوم إلى آخر و من سنة إلى أخرى ، كيف ما يزالون يحافظون على نفس البارانويا و نفس جنون العظمة ؟ كيف ما يزالون يواصلون عمل الدّمغجة باستمرار و بنفس الطّريقة العنيفة و الصّلفة ؟ كيف ما يزالون يتعاملون مع البقيّة و كأنّهم سيكونون جيشهم النظامي المستقبلي ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون على مواقفهم الرّجعيّة من الفنّ ؟؟ كيف ما يزالون يعتقدون أنّ الإقتصاد هو مركز السّياسة و مركز الحياة كلّها و ما يزالون يتحدّثون عن اسطورة الاقتصاد الوطني المضحكة ؟؟ كيف ما يزالون ينسبون مقولات ناظم حكمت لقيفارا و نجيب محفوظ لماكيز و نزار قبّاني للوركا ؟؟ كيف ما يزال حزبهم العظيم ممثّلا في شخص واحد لا يخجل من التفوّه بكلام مثل نم يا حبيبي نم أمام جريمة سياسيّة كبرى كان على الدّنيا أن تقوم و لا تقعد بعدها ؟؟ كيف يستطيع أيّ غبى سياسيّ أن يحرج زعيمهم في بلاتوات التّلفزة دائما ؟؟

كيف وضعوا ايديهم مع الاسلاميّين في مجالس حماية الثّورة بدعوى الدّيمقراطيّة ؟؟ كيف ما يزالون يتحالفون مع أيّ أحد ضدّ أيّ أحد لكونه مجرّد عدوّ مشترك ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون مع ذلك كلّه على نفس التكبّر و العنجهيّة و لا يملّون من شعوره الغبيّ بأنّهم المركز ؟؟ كيف و كيف و كيف ؟؟

السبت، 16 فبراير 2013

زردة سيدي صالح

لم أنزل قطّ إلى الشّوارع للتظاهر إلّا و أنا أشعر بالخطر و التوتّر و الجهل التّام لما قد يحدث لي أو لرفاقي ... اليوم حصل لي الشّرف و وجدت في أعقاب مظاهرة الشّرعيّة ، كانت المرّة الأولى الّتي أوجد فيها في شارع الحبيب بورقيبة بالقرب من الجحافل النهضويّة ...
: الفرق بين مسيراتنا و مسيراتهم
رائحتنا عابقة بعرق التوهّج و الغاز المسيل للدّموع
رائحتهم عابقة بالقطانيا و الكاكاويّة و القلوب و الفانتا و صندوق ستّة و عشرين ستّة و عشرين و تنسيقيّة التجمّع بباب بحر 
نظرتنا حادّة و غاضبة
نظرتهم مستكينة و ذليلة و رخيصة
نتظاهر ضدّ السّلطة
يتظاهرون مساندة للسّلطة
نطالب بالحريّة و العدالة
يطالبون بالعبوديّة و أخطى راسي و اضرب
نطالب بالنّور
...يطالبون بالظّلام
آآآآه ، هذه المقارنة لا تُحتمل ، فهي لا تستند أصلا إلى نفس القاموس .. باختصار شديد:
مظاهرة الشرعيّة أشبه ما يكون بزردة سيدي صالح

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

الشّعب

الشّعب ..الشّعب ..الشّعب ..أنا لا أفهم هذه العبارة العامّة والتضليليّة .. و لا أفهم إطلاق أحكام فرديّة على مجموعة "غامضة" و غير متجانسة أصلا نسمّيها مجازا "الشّعب" ..الشّعب شجاع ..الشّعب غبيّ ..الشّعب واع ..الشّعب جاهل ..ما هذا ؟؟؟ الشّعب يحتوي على العديد من الشّرائح والفئات والطّبقات...فيه المثقّف و فيه الانتهازي وفيه الأمّي و فيه السّياسي وفيه اللّا سياسي وفيه المسيّس و فيه اللّا مسيّس و فيه قاطع الطّريق و فيه الجائع وفيه المتخم و فيه الحداثي و فيه السّلفي وفيه الفقير و فيه الغنيّ و فيه "البسيط" وفيه "المعقّد" و فيه الحالم وفيه اليائس و فيه المخرّب و فيه الهاشمي الحامدي و فيه اللّا مبالي و فيه المتحيّل و فيه المفكّر و فيه الشّاعر وفيه المجنون و فيه المتشرّد و فيه المخرّب و فيه الطّوباوي و فيه الواقعي و فيه البين بين و فيه و فيه و فيه (القائمة تطول) ... وفيه أيضا الّذي انتخب و الّذي لم ينتخب.. لماذا الحديث عن الشّعب بمعناه الرّمزي و المجازي والفردي و أحيانا الأسطوري؟؟..

الأكثر من ذلك الانتخابات حسب رأيي لم تكن تعبيرا سياسيّا فحسب بل كانت أيضا تعبيرا عاطفيّا و نفسيّا ، فبخلاف الّذين عبّروا عن ميولاتهم و أفكارهم "السّياسيّة" ثمّة أيضا من عبّر عن جشعه و من عبّر عن خوفه ومن عبّر عن إيمانه و من عبّر عن انتقامه ومن عبّر عن نزعته التّخريبيّة ومن عبّر على أنّه مغفّل إلخ ، في أوّل محكّ "ديمقراطي" شاءت الظّروف الموضوعيّة أن يحتمل أكثر من طاقته وأكثر من حجمه ( الانتخابات) في بلاد مايزال مواطنوها يلتمسون طريقهم كلّ حسب رؤيته إلى مستقبل مختلف، أو أفضل... ليس هناك شعب.. هناك مجموعة من المواطنين يتعرّفون على ذواتهم و على بعضهم البعض وهذا في حدّ ذاته شيء إيجابيّ حسب رأيي لأنّ الانتخابات ما هي إلّا بوّابة رمزيّة نحو حراك سياسي و ثقافيّ قادم سيكون واقعيّا و عاريا من الشّوائب و الأوهام والوعود الكاذبة... فحتّى الّذين انتخبوا عاطفيّا، باستثناء المخرّبين ومن جاورهم، سيجدون أنفسهم داخل المعركة السّياسيّة و الثّقافيّة الآتية سينقلبون على من سخر منهم أو تلاعب بهم ويمسحون به الأرض سيتطوّر "وعيهم" وقدرتهم على الفعل السّياسي و على التّفكير و على الدّفاع عن حريّتهم ووجودهم، خاصّة بعدما خبروا الدّيكتاتوريّة و القمع على مدى عقود و بعدما عرفوا أنّهم قادرون على أن يثوروا...ليس هناك شعب، هناك مواطننون يتحرّكون و يتجدّدون ...

صحيح أنّ الكثير من التّقدّمييّن والحداثيّين عاشوا و لا يزالون يعيشون حالة من الهستيريا والارتباك و الخوف والغضب و ربّما اليأس إبّان فوز حركة النّهضة بأغلبيّة المقاعد في المجلس التّأسيسي، ولكنّ الدّيمقراطيّة ليست الانتخابات ، تونس ليست النّهضة ، السّياسة ليست المجلس التأسيسي ، المعركة ما تزال طويلة فلنكن متفائليين و ذوي نفس

الخميس، 12 مايو 2011

الانتخابات؟؟؟؟

أعتقد أنّه لا يجب أن ينحصر همّنا السّياسي في الانتخابات،لأنّ القوى الرّجعيّة والقوى المعادية للثّورة سوف تبقى موجودة بصيغ مختلفة حزبيّة أو غير حزبيّة حتّى وإن لم تترأس السّلطة فيما بعد وحتّى إن أخذ الدّستور الجديد مواقف قانونيّة منها  كما أنّ القوى المسمّاة ديمقراطيّة يمكن أن تتحوّل إلى دكتاتوريّات إن لم تجد مجتمعا مدنيّا حقيقيّا يتصدّى لها،لذلك علينا أن نمارس السّياسة خارج الرّقعة السّياسويّة الضيّقة وذلك عن طريق العمل الفكري والثّقافي والجمعيّاتي إلخ،فهو ضماننا الرّئيسي للحفاظ على الديمقراطيّة والحريّات الفرديّة والحداثة، مهما كانت نتيجة الانتخابات في المجلس التّأسيسي أو فيما بعد....كما أنّ رهاننا بهذا الشّكل على الانتخابات قد يكون يخفي شيئا خطيرا وهو أنّنا ما نزال نحافظ على عقليّة المنقذ أو المستيدّ العادل أو ربّما الدّولة ـ الحزب أصلا

الاثنين، 21 مارس 2011

النّظام الدّكتاتوري والبنية الدّكتاتوريّة

في الشّارع، في المقهى، في الميترو، في سيّارة الأجرة، هنا وهناك داخل الاعتصامات، داخل حلقات النّقاش، كنت دائما ما ألاحظ استمتاعا وتفنّنا ومزايدة في شتيمة بن علي وزمرته من النّظام البائد، شتيمة كثيرا ما تتحوّل إلى سيلان هستيري يقارب الهذيان الّذي كثيرا ما يتحوّل بدوره إلى حوارات لاغية أحيانا وعنيفة أحيانا أخرى.. وقد جعلتني هذه الظّاهرة أعيد التّساؤل  عن طبيعة علاقة المواطنين والسّياسيّين منهم خاصّة بالنّظام. وعن قدر المسافة "الوجوديّة" التّي كانت تفصلهم عنه.. لا أعرف مدى جدوى هذا التّساؤل ولكنّه يبدو لي  مهمّا.. فقد بدا لي وكأنّ النّاس كانوا وما يزالون، في نوع من الالتصاق بالنّظام، سواء الذّين كانوا في صفّه  أو ضدّه.. التصاق أشبه ب"التّحرّش" السّياسي.. ممّا جعلني أخمّن أنّه إلى جانب النّظام الدكتاتوري، ثمّة شيء آخر ربّما هو "البنية" الدّكتاتوريّة.

وهما شيئان مختلفان تماما حسب رأيي.. إذ أنّك يمكن أن تتخلّص من نظام دكتاتوريّ دون أن تتخلّص من بنيته الدكتاتوريّة ولا أقصد بالبنية الدّكتاتوريّة  "بقايا الدّكتاتوريّة" في معناها المتداول إذ أنّها هي كذلك تعني بقايا النّظام وليس البنية.. النّظام هو شيء خارجك فيما البنية هي شيء داخلك.. ولعلّ الخلاص من البنية الدّكتاتوريّة هي الأعسر والأهمّ على الإطلاق.. إذ أنّه عليك أن تجتاز الطّريق بالمقلوب، من الخارج إلى الدّاخل،  من النّظام (وبقاياه) في معناه السّياسوي الضّيّق والمحدود  إلى  نفسك في علاقتك بذاتك أوّلا  وفي نظرتك للعالم وعلاقتك بالآخرين ثانيا...

ربّما لم يكفّ نظام بن علي على أن يفرض شفرته السّياسيّة الخّاصّة به سواء على معارضيه أو مؤيّديه

تماما مثلما فعل بورقيبة قبله، أي أنّ تّغوّلهما واستبدادهما في الحكم، كوّنا نوعا من النّمطيّة السّياسيّة والثّقافيّة، نمطيّة  وقع التّفاهم ضمنيّا حول محتواها وحول شفرتها أو كاتالوقها من الطّرفين ـ الخصمين ـ  أي أنّه وقع تحديد مجال المعركة و قواعد اللّعبة بنوع من التّغريب الفاضح والكاريكاتوري.

فالبولسة المفروضة على النّشطاء السّياسيّين من المعارضة قد أفرزت نوعا من البولسة العكسيّة تجعل من بعض الأحزاب والحركات تحتكم إلى تنظّم شبه عسكري يكون فيه الهاجس الأمنيّ هو الهاجس الأساسي والالتزام إلى الأوامر العسكريّة الحزبيّة هو القاعدة الوحيدة... هي نفس اللّعبة السّياسيّة.. هناك من يملك العصا وهناك من يملك العصا أيضا.. الأولى هي البوليس كجسم.. الثّانية هي البوليس كفكرة...

كما أنّ النّظام ومعارضيه قد اكتفا كلاهما بلعبة الغمّيضة، غمّيضة دمويّة وشديدة الخطر بطبيعة الحال ولكنّها غمّيضة غبيّة.. إنّها لعبة خارجيّة.. لعبة سلطة في معناها الحيازي.. لعبة نظاميّة وليست لعبة كينونة بالمعنى الواسع للكلمة.. شفرتها دكتاتوريّة من الجانبين، من جانب الحاكم ومن جانب "المحكوم" الغاضب.  

أمّا الرّقابة  فقد أفرزت إصرارا وعنادا من الدّرجة الأولى كردّة فعل مباشرة على المنع.. أي أنّ الرّغبة في الممنوع  أصبحت ملحّة أحيانا إلى درجة نسيان كلّ ما هو "مباح" ـ أقصد المفيد منه بالطّبع ـ وكلّ ما هو غير مشفّر لدى النّظام أو  ماهو ليس في صدام مباشر مع النّظام.. فعديد المسائل الّتي من المهمّ الانشغال بها والاشتغال عليها مثل الفلسفة أو الفنّ أو البيئة أو كلّ المسائل "اللّا سياسيّة" في المعنى المباشر للكلمة، عادة ما يقع تهميشها لصالح ما يسمّى ب"المسألة السّياسيّة" في معناها الصّدامي والمباشر.. صداميّة تغذّي عمليّة استبطان العنف و الاستبداد.... كأنّه ليس هناك اشتغال على الذّات بقدر ما هناك تركيز على الآخر- العدوّء -. كأنّه ثمّة مسافة للوجود قد تقلّصت تماما.. كأنّ المعركة استحالت معركة ملكيّة، ملكيّة للقوّة والبطش ولم تعد معركة كينونة فعليّة. وكأنّ خفّة القوّة انتصرت على ثقل الوجود...

ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الاحتقان نفسه وهذا "العنف" نفسه هما اللّذان أسقطا الطّاغية... ولكن إلى أين الآن؟؟؟ هل يعني هذا أنّنا سوف نتحوّل إلى طغاة بالمقلوب؟؟ أم أنّه علينا فعلا تغيير "شفرة" الحياة، والانتقال إلى الضّفّة الأخرى بتفاصيل مغايرة وقيم مغايرة، الضّفّة الّتي هي خارج الدّكتاتوريّة كنظام ولكن أيضا كبنية ذهنيّة و سلوك يوميّ، الانتقال من أسئلة : من سيحكم من؟ من سينتصر على من ؟ من سيمحو من؟ من سيكون "أغلبيّا" على من؟.. إلى أسئلة : كيف يمكن أن يكون لوجودي معنى؟ كيف أستطيع أن أحقّق كياني؟؟ كيف يمكن أن أكون لا حاكما ولا محكوما بل مواطنا حرّا وكريما وصاحب سيادة على وجودي؟؟