الأربعاء، 12 يونيو 2013

اتّحاد الشّباب الشّيوعي

في عام 2004 أو 2005 لا أذكر بالضّبط ، حين جرت محاكمة حمّة الهمّامي في محكمة باب بنات ، كنّا عديدا من الطّلبة ضمن اتّحاد الطّلبة متواجدين بالقرب من المكان دون أن نتمكّن من الوصول إلى المحكمة ، قلوبنا تنبض بشدّة و نحسّ بالخطر و الخوف ، كان هناك عدد مهول من البوليس من كلّ الاصناف و كانوا مستعدّين للعنف الفوري ، حمّة الهمّامي وقتها في مخيّلتي كان ميل قبسون في فيلم " برايف هارت" ... بعد سنوات و حين رايته لأوّل مرّة في التّلفاز في ديبا بوليتيك انتابتني نوبة من الضّحك ، إنّه ليس ميل قيبسون ابدا بل يكاد يكون "عاديّا" و غبيّا نوعا ما ، 

أتذكّر جيّدا ايضا اتّحاد الشّباب الشّيوعي الّذي كان يتعامل معنا نحن بقيّة الطّلبة بهاجس أمني كبير و كأنّهم أعضاء داخل السي آي آي أو الآم سايز أو الجيش الأحمر الرّوسي ، أتذكّر تلك الشّحنة الكبيرة و القدرة العنيفة على إشعارنا بالذّنب و على إشعارنا أنّهم كائنات عملاقة و مهمّة جدّا و لا تكاد تنتمي إلى كوكب الأرض ، أتذكّر كيف كانوا يصفونني أنا شخصيّا بالثّقفوت البرجوازي لمجرّد أنّني أحبّ الشّعر و السّينما ، أتذكّر كلّ تلك الاستعراضات المعرفيّة التّي كانوا يقومون بها أمامنا و التّي اكتشفت فيما بعد أنّ معظمها خاطىء، أتذكّر تلك الحمّى التّي تنتابهم في النّقاش على أبسط الاشياء ... إلخ

الغريب في الأمر أنّني كنت أشعر بالذّنب وقتها فعلا و أتساءل دائما لماذا أنا ثقفوت هكذا و لست شجاعا مثلهم ... 
و مع مرور الوقت و منذ 2004 حتّى 2013 تحوّل شعوري بالذّنب إلى شعور بالغبن و السّخرية المرّة ، 
كيف يزدادون غباء و تحجّرا من يوم إلى آخر و من سنة إلى أخرى ، كيف ما يزالون يحافظون على نفس البارانويا و نفس جنون العظمة ؟ كيف ما يزالون يواصلون عمل الدّمغجة باستمرار و بنفس الطّريقة العنيفة و الصّلفة ؟ كيف ما يزالون يتعاملون مع البقيّة و كأنّهم سيكونون جيشهم النظامي المستقبلي ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون على مواقفهم الرّجعيّة من الفنّ ؟؟ كيف ما يزالون يعتقدون أنّ الإقتصاد هو مركز السّياسة و مركز الحياة كلّها و ما يزالون يتحدّثون عن اسطورة الاقتصاد الوطني المضحكة ؟؟ كيف ما يزالون ينسبون مقولات ناظم حكمت لقيفارا و نجيب محفوظ لماكيز و نزار قبّاني للوركا ؟؟ كيف ما يزال حزبهم العظيم ممثّلا في شخص واحد لا يخجل من التفوّه بكلام مثل نم يا حبيبي نم أمام جريمة سياسيّة كبرى كان على الدّنيا أن تقوم و لا تقعد بعدها ؟؟ كيف يستطيع أيّ غبى سياسيّ أن يحرج زعيمهم في بلاتوات التّلفزة دائما ؟؟

كيف وضعوا ايديهم مع الاسلاميّين في مجالس حماية الثّورة بدعوى الدّيمقراطيّة ؟؟ كيف ما يزالون يتحالفون مع أيّ أحد ضدّ أيّ أحد لكونه مجرّد عدوّ مشترك ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون مع ذلك كلّه على نفس التكبّر و العنجهيّة و لا يملّون من شعوره الغبيّ بأنّهم المركز ؟؟ كيف و كيف و كيف ؟؟

الأحد، 9 يونيو 2013

مالي تاريخ

تاريخي؟ مالي تاريخ
اني نسيان النسيان
اني مرساة لا ترسو
جرح بملامح انسان
ماذا اعطيك اجيبيني
قلقي؟
إلحادي؟
غثياني؟
ماذا اعطيك سوى قدر
يرقص في كف الشيطان

الاثنين، 3 يونيو 2013

قبلة في تركيا

مع القبل العميقة على خطّ النّار ، ذلك كان شعاري القديم الّذي لم يسرقه سوى الاتراك وحدهم

الثلاثاء، 14 مايو 2013

الجسد

يا أصدقائي المتحضّرين هنا و هناك ، إسمحوا لي بقليل من العنف من فضلكم ، ألا تكفّون عن أمّيتكم الحضاريّة و لو للحظة واحدة ؟؟ تقرفوننا بأحاديثكم السطحيّة عن الجسد .. مثل أن تقولوا مثلا : من يعتقد أنّ الإنسان جسد فقط فهو لم يتعدّ مرحلة الحيوان أو من يرى في المرأة جسدا فقط فهو حمار إلخ من ابتذالاتكم المقرفة و كأنّكم كنيسة مهجورة فائحة برائحة البول ...ما معنى فقط ؟؟ هل يمكن أن تتجاوزوا هذا الجسد المطلق كي تتحدّثوا عن الفقط ؟؟؟ أتعرفون ما هو الجسد ؟؟ الجسد هو الرّوح اللّا متناهية عينها يا أغبيائي .. الجسد غيوم من البنفسج ، الجسد حديث الله في سرّه ، الجسد يوطوبيا الخطاطيف ، الجسد أحلام النّحل المهاجر ، الجسد رمّان متناثر على الكوكب ، الجسد رائحة روميديوس و هي تصّاعد للسّماء ... الجسد نبيذ الكسندرات .. الجسد فناء الكون و بداياته .. الجسد نيازك من السّكرّ ... الجسد حمّى آلهة الأولمب .. و ماذا ستقولون ، فقط ؟؟ إلى الجحيم أنتم و" فقط "كم الهزيلة و المقرفة ، ألا تبّت أياديكم ألا تبّت أجسادكم البسيطة و المعاقة، ألا تبّت ألا تبّت

الخميس، 2 مايو 2013

ها قد مللنا

،ها قد مللنا
مللنا أن نُجبرعلى الحزن إجبارا ، مللنا الغرق في شبر ماء من الظّنون ، مللنا التّأويل الجافّ و النرجسيّة الصّلبة ،مللنا الاحتباس و البهتة الواقفة خارج حدود الحياة ، مللنا "ماذا تقصد؟" و " ماذا تريد بالضّبط؟" و "ماذا تظنّ بي" ، مللنا السّجن داخل الهويّات الضيّقة ، مللنا الخوف و التردّد و الحسابات الكبيرة للأشياء الصّغيرة ، مللنا الخطط العسكريّة من أجل شربة ماء ، مللنا رجع الصّدى، مللنا الانفعالات الذّاهبة سدى والخيالات الآتية سدى و المشاعر الطّافحة سدى 
،مللنا
...ها قد مللنا

الاثنين، 15 أبريل 2013

الّذين ضلّوا الطّريق

الّذين ضلّوا الطّريق و وجدوا أنفسهم وحيدين في الصّحاري دون علامات أو إشارات ، الّذين شكّوا في السّماء و الأرض و النّجوم و السّفن، الذّين لمسوا الجهة اليسرى من صدورهم فلم يعثروا على قلوبهم و لكنّ أياديهم عادت مخضّبة بالدمّ ، الذّين يضربون رؤوسهم على الحائط مراهنين من يسقط منهما أوّلا ، الّذين يرون الجنّ و العنقاء و الله و كسندرات البحر ، الّذين يعزفون على جلودهم الدّامية حين يوقف الكون ألحانه ، الّذين يرقصون رقصة الخنجر و يلامس الذّبح رقابهم ، الّذين يقومون في منتصف الكوابيس و يعتقدون أنّهم أشخاص آخرون ، الّذين يذهبون عراة إلى حتفهم ، الّذين يتكاثرون ثمّ يتوحّدون ثمّ يتشتّتون ، الّذين ضاعوا ثمّ عادوا ثمّ ضاعوا ثمّ ضاعوا ، الّذين تبخّروا ثمّ أمطروا ثمّ تبخّروا ، الّذين استذأبوا ثمّ استلحفوا ثمّ تحجّروا ، الّذين نزُّوا ، الّذين اختفَوْا ، الذّين أطيافهم في الفضاء و أجسادهم في الوحل، الّذين زلازلهم الصّغيرة صارت هويتهم ...الّذين لا أحد ..
آه كم أحبّكم

السبت، 16 مارس 2013

كنّا مكتظّيْن مكتظّيْن

كلّ ما في الأمر أنّنا حين كنّا جالسين بمفردينا ، لم نكن وحيدين ، كان يشاركنا مقعدينا:
حبيبتي الّتي هجرتنتي ، حبيبتي التّي هجرتُها و حبيبتي الّتي أريد أن أحبّها ..
حبيبك الّذي هجرك، حبيبك الّذي هجرتِه و حبيبك الّذي تريدين أن تحبّيه ...
كلّ ما في الأمر أنّنا كنّا مكتظّين بالأحبّاء من كلّ حدب و صوب، و لذلك عيناك لم تشرقا بشبق فجائيّ ، و لذلك ذراعايا لم تحتضناك بعناق فجائيّ ، و لذلك القصيدة تأخّرت و أزهار عبّاد الشّمس تأخّرت و الشّعير تأخّر و عدو الخيل تأخّر و هولوساتي الشّميّة تأخّرت و طيفي العاشق تأخّر ... 
..لم نكن جالسين بمفردينا ، كنّا مكتظّيْن مكتظّيْن مكتظّيْنْ..

السبت، 16 فبراير 2013

زردة سيدي صالح

لم أنزل قطّ إلى الشّوارع للتظاهر إلّا و أنا أشعر بالخطر و التوتّر و الجهل التّام لما قد يحدث لي أو لرفاقي ... اليوم حصل لي الشّرف و وجدت في أعقاب مظاهرة الشّرعيّة ، كانت المرّة الأولى الّتي أوجد فيها في شارع الحبيب بورقيبة بالقرب من الجحافل النهضويّة ...
: الفرق بين مسيراتنا و مسيراتهم
رائحتنا عابقة بعرق التوهّج و الغاز المسيل للدّموع
رائحتهم عابقة بالقطانيا و الكاكاويّة و القلوب و الفانتا و صندوق ستّة و عشرين ستّة و عشرين و تنسيقيّة التجمّع بباب بحر 
نظرتنا حادّة و غاضبة
نظرتهم مستكينة و ذليلة و رخيصة
نتظاهر ضدّ السّلطة
يتظاهرون مساندة للسّلطة
نطالب بالحريّة و العدالة
يطالبون بالعبوديّة و أخطى راسي و اضرب
نطالب بالنّور
...يطالبون بالظّلام
آآآآه ، هذه المقارنة لا تُحتمل ، فهي لا تستند أصلا إلى نفس القاموس .. باختصار شديد:
مظاهرة الشرعيّة أشبه ما يكون بزردة سيدي صالح

السبت، 29 ديسمبر 2012

زال السّحر

زال السّحر , كلّ شيء يهدأ الآن : لا صخب في الذّكريات , لا قُبل في الهواء , لا عيون في الأشجار , لا آذان في الجدران , لا خدوش في الجلد
, لا شفاه على البلّور , لا توسّل أو بكاء أو ابتزاز , كلّ شيء يهدأ الآن فالرّيح تستعدّ لكنس الهباء

الخميس، 27 ديسمبر 2012

شخص آخر

كان يعاملها على أساس أنّها شخص آخر و ليس هي ذاتها ، و هي تعامله على أساس أنّه شخص آخر و ليس هو ذاته ، لم يكونا اثنين ، كانا أربعة ، أربعة شخصيّات تتقاطع ، تتماهى أو تتراقص ، أربعة شخصيّات تدور حول السرّ ، حول الخطإ ،حول الضلالة ، هذه الضّلالة عينها هي الّتي كانت تحمل الشاعريّة و الغموض و الجاذبيّة ... يوما ما رحل الشّخصان الآخران ، و بقيا اثنين فقط ، اثنين باهتين ، عاريين كالبلّور ،اتّضحت الهشاشة و بدأ الانكسار ، فيما الشّخصان الآخران كان يستعدّان للنّوم داخل القصيدة

ما كان ليحصل

ما كان ذلك ليحصل لو أنّك لمحت شبحي الرّاقص وراءك فيما أنت تحدّقين باستغراب في جسدي الحزين الواجم كالمومياء ، ما كان ليحصل لو أنّك سمعت وشوشة الذّكريات البسيطة و هي تطرق طرقا خفيفا على بابك الصّاخب ، ما كان ليحصل لو أنّك رتّبت على جناحيْ العنقاء الخجولة الحاطّة على كتفي ، ما كان ليحصل لو أنّك شممت رائحة المجاز العابقة في غرفتي ، ماكان ليحصل لو أنّك وصلت الغامض بالغامض دون تبعثرك السّريع ، ما كان ليحصل لو أنّك أحسست بالنّار السريّة الصّاعدة من بين أصابعي ، ما كان ليحصل لو أنّك لمحت الهواجس المحلّقة مثل أخيلة الفراش فوق مخدّتي، ما كان ليحصل لو أنّك عبرت بخفّة منّي إلى آخَري

الخميس، 20 ديسمبر 2012

دار الشّهيد


الكلّ ينتقد نائبة المجلس التّأسيسي صاحبة اقتراح "دار الشّهيد " ، و لكن من وجهة نظر سطحيّة و هو أنّ الشّهداء لا يمكن أن يعودوا إلى الحياة كي يقيموا اجتماعات داخله ، ذلك أمر بديهي و مفروغ منه و الأكيد أنّها تقصد المعنى المجازي و هو أنّ دار الشّهيد ستكون مكانا رمزيّا لذكرى الشّهداء ، و لكنّ النّقد حسب رأيي عليه أن يتّجه لمفهوم الشّهادة في حدّ ذاته ، أين يعتبرها اليمين كما اليسار ذروة الشّرف و البطولة ، فيما الشّهيد هو بالأساس مواطن مقتول حُرم من حقّه المدنّي في الحياة و ارتُكبت في حقّه العامّ جريمة يجب أن يُحاسب عليها المجرم .... اليمين كما اليسار يريدون جدّا موت الشّهيد بل و الحصول على المزيد من الشّهداء كي يمدحوهم ، كي يتخاصموا من أجل امتلاك رمزيّتهم كسلطة

الأحد، 9 ديسمبر 2012

الدّنيا العمياء

المطر لا يرى المشرّدين في الشّوارع ، و القمح لا يرى الزّاحفين على الأرض جوعا ، و القطن لا يرى العراة على الأرصفة ، و الموت لا يرى دموع الأهل و الأمّهات ، و الله لا يرى اليائسين و هم يمدّون رؤوسهم إلى المشنقة ، كم أنت عمياء أيّتها الدّنيا

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

عندما أكون عاشقا

عندما أكون عاشقا ، أكون بقوّة فيل ، بخيال من يتعاطى المخدّرات ، بحساسيّة مراهقة بكر ، بشاعريّة رامبو ، بيقظة بونابارت ، بأهبة جانكيز خان ، برغبة امتلاك جون باتيست قرونوي ، بذهول حيّ بن يقضان ، بعنفوان تارزون ، ببراءة كوالا ، بمكر معاوية بن أبي سفيان ، بسذاجة جحا ، بهوس دون كيشوت ، بحنان أمّي ،بكاريزما هتلر ، بصوفيّة الحلّاج ،بعطش مصّاص الدّماء ، بخفّة السّاحر، بطلاقة الشّبح .... آه عندما أكون عاشقا ، آه عندما أكون عاشقا ....
عندما أكون لا عاشقا ، أكون فقط بلون الرّماد

السبت، 20 أكتوبر 2012

الحياة

لم أتعلّم شيئا من الحياة ، لن أتعلّم منها شيئا ، و لا يهمّني أبدا أن أتعلّم أيّ شيء منها ، يا كلّ الأذكياء الّذين يلمع  غباء فضيّ ناصع في أعينهم :  ماذا يمكن لي أن أتعلّم من الحياة أيّها الأوغاد ؟؟؟ هل تشبّهون هذه الحياة الشهيّة الفسيحة المخاتلة .. الغريبة  الأليفة    الواضحة الغامضة   المفرحة  المحزنة الواقعيّة الخياليّة   المدبرة  المقبلة  المجرّدة  الحسيّة العاقلة  المجنونة ،هذه الحياة الممطرة إلى أبد الآبدين ، هل تشبّهونها بمدرج في المدرسة أو الكليّة أين يجلس أستاذ عُصابيّ تماما سمين الذّهن تماما كي  يطلب من طلّابه أن ينزلوا من أعلى المدرج و يكونوا بالتّالي تحت مستوى عينيه اللّامعتين بنفس الغباء الفضيّ  فيعلّمهم الدّرس  ؟؟؟  ،  إلى الجحيم يا كلّ  الجمل  الّتي تبدأ هكذا :"علّمتني الحياة ..."، إلى الجحيم فأنت  تثيرين حقّا قرفي ، أنت و كلّ الّذين ينطقون بك بينما تطفح أرباحهم النرجسيّة النّتنة  حتّى الخروج من آذانهم ، وا أيراه ، كم عليك أن تكون موغلا في العمى كي لا تريْ كلّ تلك النّرجسيّة ، كلّ ذلك العرج ، كلّ ذلك الحقد الرّاسب في الذّاكرة ، الحقد على الحياة نفسها مثل حقد على أب مخبول وقاس يعلّم أحدهم "الدّرس" بالصّفع و الرّكل  ، كي يقول في النّهاية بظفر موغل في النّكوص :" علّمتني الحياة كذا ،  انظروا ، أنا الآن على الطّريق الصّحيحة ، لقد نجحت في فهم اللّغز ، فمتى دوركم ؟؟ " و كأنّ الحياة مفرد ، وكأنّ الطّريق واحدة ، و كأنّ الدّرس هو فعلا درس لك و له ولها و لهم و لنا جميعا داخل هذه "ال" حياة التّي و كأنّها لم يكن من الممكن أن تكون إلّا ما هي عليه داخل ذهن ذلك المفتون بالدّرس ، واحدة مفردة جماعيّة مشتركة حتميّة مكتوبة منذ الأزل في اللّوح المحفوظ...  ؟؟ و ماذا إذن ؟؟ الحكمة ؟؟  شيء  يثير قرفي بالتّوازي ، لا حكمة داخل هذه الحياة البريئة و الماكرة لا حكمة يا سادتي فاتركوا آلهتنا بسلام ،و الله إن كان أحدكم يقول  علّمتني ال حياة كذا  من قبيل تطييب خاطر ماضيه ، أو تطييب خاطر جراحه بتلك الحيل النفسيّة داخل مجرّة تركيبته النّفسيّة المعقّدة ، بتلك الحيل الظاهرة والمكشوفة جدّا دون أن يطلب منك أن تفعل بالمثل فذلك مفهوم ، أمّا أن يطلب منك ضمنيّا  أن تنهل و تستفيد من الدّروس الّتي علّمتها له الحياة هو نفسه و لا أحد غيره و يغضب و يتشنّج و يثور و يجنّ لأنّك تسخر تماما من ذلك الدّرس فذلك فعلا غريب و مضحك و مقرف و مثير للحكاك الجلديّ  ... أغار على الحياة يا نمّي ،  أغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ، أغار على حياتي أنا، على  حياة الآخرين ، أغار على الاحتمالات ، أغار على الغامض ، على المتناهي فيما يمكن أن يكون ، أغار على النّكرة على "نكرة" ، آه لو أستطيع أن أستعمل كلّ الكلمات في صيغة "ال" نّكرة لولا العوائق اللّغويّة و الوظيفيّة ، يقولون لك بثقة مقرفة : "ال" إنسان ال"حكمة" ، ال" حياة ، كم من ال نّاس كم من "ال حكم" ،كم من ال "حياوات" يوجد على هذه الأرض أيّها الحمقى أيّتها الخنازير النّرجسيّة المقرفة ؟؟ اتركوا سخطي بسلام ، لا حاجة لي للدّرس ، أنا منثور ، متلاش داخل هذه الحياة الواسعة ، لا مشكلة لي مع الماضي بكلّ جراحاته الماضية و لا مع المستقبل بكلّ جراحاته الآتية ،لا أتصرّف من منطق اللّدغ و ستبقى أصابعي دائما ممدودة داخل جحور الأفاعي سواء كان الّذي بداخلها  أفاع أو سلاحف أو أرانب أو علي بابا أو مصباح علاء الدّين ... هي احتمالات هي احتمالات ، أشياء أخرى كان من الممكن أن تكون و أشياء بعينها كان من الممكن ألّا تكون  ،
 فاتركوني ،
 أنا أطلق ظلالي تركض مع الرّيح و أجسادي ترعى مع الأقمار .. لست مغرورا و لا ومتواضعا ، لا متعلّما و لا جاهلا ، فمزّقوا الأوراق من كرّاس الدّرس و امسحوا بها الخراء في مؤخّراتكم و شكرا ، فلا جدارة إلّا للشّعر