الأحد، 28 يوليو 2013

غير لزز , غير لزز

أنا لا سلطوي ليس لأنّني الثّوري الأخير و ولد قحبة على جميع  الثوّار ، و لا أعتبر نفسي منتميا لأقصى اليسار أو
l'ultragauche
مثلما يحلو للبعض تسميته و أكره هذه التّسمية الأخيرة أيّما كره و هي تزعجني أيّما إزعاج فكلمة أقصى تدلّ على زيادة الجرعة في الثّوريّة و أغراضها نرجسيّة و ادّعائيّة في غالب الأحيان ، أقصى الثوريّة بالنّسبة لي هي الثورجيّة ، لا أكثر و لا أقلّ 
أنا لا سلطوي لأنّني أؤمن أنّ الأودبيّة الفكريّة و السياسيّة و التربويّة تقوم بعمليّة إخصاء لعقولنا و مشاعرنا و تجعلنا في نوع من التبعيّة للدّيماغوجيا الفكريّة و العاطفيّة ، أنا لا سلطوي لأنّني لا أخجل من أفكاري و تساؤلاتي مهما بدت ساذجة و لأنّني لا أؤمن سوى بعقلي وحده القادر على تحرّري الفعلي و النّزيه في علاقتي الشفّافة و الخالية من أيّ وساطة بأفكاري أو أوهامي على حدّ سواء 

أنا لا سلطوي لأنّني أؤمن أنّ التنظيمات الهرميّة من أحزاب و مؤسّسات تعليميّة وتربويّة و أسريّة و دينيّة و فكريّة تقمع إبداعي الخاصّ و تعمّق إحساسي بالذّنب فقط لأنّني موجود و ذلك لتصفية حساباتها النّفسيّة و الماديّة الخاصّة عن طريقي 
أنا لا سلطوي لأنّني لا أؤمن أنّ الإقتصاد هو مركز الحياة و لا أؤمن أنّ الصّراع الطّبقي هو الصّراع الوحيد الموجود على ساحة الحياة مثلما يؤمن بذلك معظم الماركسيّين بل أؤمن أيضا بالصّراع الفكري و بالرّؤى الفلسفيّة و الأخلاقيّة التّي يمكن أن تنير عقول البشر هذا بالإضافة إلى أنّ نظريّة الصّراع الطّبقي التي تجعل ممّا يسمّى بروليتاريا الخير المطلق و البرجوازيّة الشرّ المطلق هي نظريّة سطحيّة تتغافل عن الانتهازيّة الكبرى التّي توجد في صفوف بعض الطّبقات المهمّشة و الفقيرة كما تتغافل عن الفاشيّة المتفشيّة في هذه البؤر و التّي ليس سببها الفقر فقط و إنّما أيضا كثير من العوامل النّفسيّة و الحضاريّة و الثقافية و الإجتماعيّة و الدّينيّة إلخ 

أنا لا سلطوي لأنّني لا أؤمن بالإنتاجيّة اللّا متناهية الّتي سوف تحقّق الرّفاهيّة الجماعيّة في المجتمع الشّيوعي مثلما يذهب إلى ذلك معظم الماركسيّين و لا أؤمن بما يسمّى التّنمية المستديمة و لكنّي أؤمن بالحدود الإيكولوجيّة لهذا الكوكب و أؤمن أنّ الإستغلال الفاحش و الفوضوي لخيراته من أرض صالحة للزّراعة و ماء و حيوانات و مواد أوّليّة و جبال و بحار و هضاب إلخ سوف يؤدّي إلى الخراب و استزاف هذه الخيرات جميعها و هو ما بصدد الحدوث الآن ( الكثير من الإحصائيّات في العالم التيّ تخصّ النقص الفادح للأراضي الصالحة و المياه و تلوّث الجوّ و البحر إلخ)

أنا لا سلطوي لأنّي أؤمن بالطّبيعة و الإنسان و أؤمن أنّهما منبعا الجمال و الإبداع و الحبّ و أنّ الحروب باسم الرأسماليّة أو الشيوعيّة أو القوميّة أو الدّين لا تقوم سوى بتدميرهما على حدّ سواء بهستيريا و غباء فادحين 
أنا لا سلطوي لأنّني أؤمن أنّ العمل المأجور مهما تحسّنت ظروفه هو حمل ثقيل على الإنسان لأنّه يجعله يبع نفسه من أجل حقّه المشروع في الحياة فيما الأجدر أن يكون العمل جزأ من وجوده و تحقيقا لكيانه و غاية في حدّ ذاتها 

أنا لا سلطوي لأنّني لا أؤمن أنّ الدّيمقراطيّة هي عمليّة تحدث بالوكالة في صناديق الإقتراع و التّي تمكّن البترونات السياسيّة و الأوليغارشيا العالميّة من اللّعب بمستقبلنا و من الثّراء الفاحش و بسط النّفوذ باسم الشّرعيّة الانتخابيّة دون أن يكترثوا طبعا لمشاكلنا و همومنا المباشرة و اليوميّة أمام امتيازاتهم و انتهازيّتهم و تغوّلهم السّلطوي 

انا لا سلطوي لأنّني أؤمن بأنّ الدّيمقراطيّة هي بالاساس قاعديّة و مباشرة و تنبع من الأسفل عبر تسيير ذاتي وفق محليّات يتمّ التنظّم داخلها بطرق تحدّدها اجتماعات عامّة تشاركيّة تفرز شكلا تنظيميّا للحياة اليوميّة للمواطنين و هو أمر ممكن جدّا 

أنا لا سلطوي لأنّني لا أؤمن أن السياسة هي حقل اختصاص لا يفهم فيه سوى النّخبة بل هو حقل عام يهتمّ بالشّان العام و الحياة اليوميّة و من البديهي و الضّروري أن يشارك فيه جميع المواطنين مهما بلغ مستوى جهلهم الإفتراضي 

أنا لا سلطوي لأنّي أؤمن أنّ الإنسان عفويّ ذكيّ بالفطرة و فضولي و مبدع و لا يشوّهه سوى المؤّسّسات الهرميّة و الجامدة و الاستغلاليّة و القمعيّة و الإخصائيّة بإداراتها و معاهدها و كتبها الّتي غالبا ما تحاول إقناعه بالبقاء داخل هذه السّجون و تعلّمه الغباء و الدّفاع المتذاكي عن هذا الغباء بأسنانه و أظافره 

أنا لا سلطوي لأنّني أؤمن بالعفويّة و لكنّني أؤمن أيضا و على سواء بالفنّ و العرق و الجهد الإستيتيقي من أجل هذا الفنّ ( حتّى و إن كنّا نعيش داخل أعتى الفاشيّات) كما أؤمن بالإطّلاع الإجباري على الفلسفات النيّرة قديمها و حديثها و التّي من شانها إنارتنا و نفض البهامة" العالقة في أذهاننا كما أمقت العنجهيّة و الإكتفاء الذّاتي باسم العفويّة "

أنا لا سلطوي و أسعى إلى الدّفاع عن قناعاتي و أفكاري فردا كنت أو مجموعة كما أسعى إلى تطويرها دائما و مساءلتها و نحتها قدر الإمكان 

أنا لا سلطوي و لا أنتمي إلى أقصى اليسار و أمقت هذا التّقسيم الخشبي و الكلاسيكي ، لا أدّعي الثوريّة ليلا نهارا و لا أدّعي امتلاك الحقيقة و لا الوصاية كما أمقت التشدّق بالثّوريّة ، أكره الخطاب اللّا سلطوي الخشبي و الذّي باطنه سلطة قمعيّة و ابتزازيّة و مشعرة بالذّنب أشرس و أعمق من الدّولة في حدّ ذاتها و أؤمن أنّه بإمكاني التعلّم من الأطفال مثلما الشّيوخ مثلما المتحزّبين مثلما المهمّشين ، لست مغلقا و لا أخاف على عذريّتي لأنّها مفضوضة أصلا بليالي السّهر و الصّياح في الشّوارع و النّقاشات و الخصامات و التشرّد و التمزّق و الشكّ و المكر و ضرب الرّأس على الحيطان ، 

أنا لا سلطوي و أكره ذلك اللّمعان الأحمق و النّرجسيّة الحمقاء المكتفية بذاتها في عيون الثورجيّين ممّن تحصّلوا على شهاداتهم النّهائيّة في الجامعات الثّوريّة العالميّة للسّنوبيزم و التّظاهر و التّقوحيب و النّجوميّة الثّوريّة 

أنا لا سلطوي و لا أدّعي تبنّي قضايا الفقراء و المهمّشين و لا البطولة في الدّفاع عنهم و إنقاذهم من الوحش الرّأسمالي و الحزبي لأنّني بكلّ بساطة أنتمي لهؤلاء الفقراء و لا أريد من أحد أن ينقذني أو يتبنّى قضيّتي ،( القضايا لا يقع تبنّيها ، فهي إمّا موجودة في الأعماق أم لا ) و هؤلاء الفقراء لا ينتظرون أحدا من أجل تبنّي قضاياهم أو سرقة فقرهم و ثورتهم عليه 
أنا لا سلطوي بكوارتي ، أدافع عن عقلي بكامل وجداني و وجودي

أنا لا سلطوي و أكره أن أقول إنّني لا سلطوي فذلك يفهم غالبا على أساس أنّه انتماء سياسي مغلق و الأمر أعمق من ذلك بكثير ، غير لزز ، ياسر لزز 

السبت، 20 يوليو 2013

الثّورة الثقافيّة

و الّذين يتحدّثون عن الثّورة الثقافيّة و داخل رؤوسهم ماو تسيتونق الّذي كان يعدم بعض العملة لمجرّد سرقتهم لحلّة بطاطس و الّي قام بعملّية إسقاط مجحفة لما سمّاه ثورة ثقافيّة ، هؤلاء الذّين يعتقدون أنّ الثّورة الثّقافيّة تحدث بإرادة سياسيّة أو قرار ثقافي ، أقول لهم أنا آسف ، ما يمكن أن نعتبره ثورة ثقافيّة لا يحدث لا في الدّكاكين الثقافيّة و لا حتّى في السّاحات الثقافيّة ، الثورة الثقافيّة تحدث نتيجة لحراك احتماعي و نفسي و ثقافي يكاد يكون سريّا و غامضا و هو يتبلور بصفة اجباريّة عندما تصبح القيم الاجتماعيّة السّائدة عاجزة تمام العجز عن تحقيق الحاجيّات النفسيّة و الوجوديّة و الاجتماعيّة للأفراد و المجموعات و بالتّالي يصبح القضاء عن القيم القديمة أمرا حياتيّا و ضروريّا مثل الماء و الهواء ، 
هذا ليس استنقاصا من المبادرات الفرديّة و الجماعيّة في نشر قيم و ثقافات مغايرة و لكنّه مجرّد نقد بسيط للذّوات "الثقافيّة" المتضخّمة في تونس و الّتي تؤمن إيمانا أعمى ب"القيادة" الثقافيّة ، هذا المفهوم السّطحي و المتعجرف

الاثنين، 24 يونيو 2013

تحالف الجبهة مع نداء تونس

أستغرب من الّذين يستغربون من تحالف الجبهة الشّعبيّة مع نداء تونس ، حسب رأيي ، ذلك ليس أمرا منطقيّا فحسب بل إنّه أيضا جاء متأخّرا ، هذا التّحالف كان من المفترض أن يحصل منذ البداية دون لفّ أو دوران من قبل الجبهة الشّعبيّة ، يعني ، الأحزاب السياسيّة على شاكلتها الحاليّة بخلاف أنّها تنظيمات هرميّة و عسكريّة أحيانا فهي بطبيعتها إصلاحيّة و وظيفتها هي ترميم النّظام ليبيراليّة كانت أم شيوعيّة ، هي تلبس نفس الثّوب مع تغيير فقط في الميكياج الأديولوجي ، ماذا تبقّى : أقصى اليمين ؟؟ النّهضة و السلفيّة ؟؟ من يدري ، ربّما تتحالف الجبهة مع النّهضة مجدّدا إن صعدت قيادات نداء تونس إلى السلطة في المستقبل ....
أوليغارشيا عالميّة تحكم ، الأحزاب مجرّد كمبارسات لملء الفراغات و لا تغيير أو إسقاط للنّظام من دون هبّة ثوريّة تقضي على كلّ هذه الأشكال التّنظيميّة القديمة و تخلع أبواب الكواليس السياسيّة أين يحيك بارونات السياسة الفعليّون قواعد اللّعبة

الأربعاء، 12 يونيو 2013

اتّحاد الشّباب الشّيوعي

في عام 2004 أو 2005 لا أذكر بالضّبط ، حين جرت محاكمة حمّة الهمّامي في محكمة باب بنات ، كنّا عديدا من الطّلبة ضمن اتّحاد الطّلبة متواجدين بالقرب من المكان دون أن نتمكّن من الوصول إلى المحكمة ، قلوبنا تنبض بشدّة و نحسّ بالخطر و الخوف ، كان هناك عدد مهول من البوليس من كلّ الاصناف و كانوا مستعدّين للعنف الفوري ، حمّة الهمّامي وقتها في مخيّلتي كان ميل قبسون في فيلم " برايف هارت" ... بعد سنوات و حين رايته لأوّل مرّة في التّلفاز في ديبا بوليتيك انتابتني نوبة من الضّحك ، إنّه ليس ميل قيبسون ابدا بل يكاد يكون "عاديّا" و غبيّا نوعا ما ، 

أتذكّر جيّدا ايضا اتّحاد الشّباب الشّيوعي الّذي كان يتعامل معنا نحن بقيّة الطّلبة بهاجس أمني كبير و كأنّهم أعضاء داخل السي آي آي أو الآم سايز أو الجيش الأحمر الرّوسي ، أتذكّر تلك الشّحنة الكبيرة و القدرة العنيفة على إشعارنا بالذّنب و على إشعارنا أنّهم كائنات عملاقة و مهمّة جدّا و لا تكاد تنتمي إلى كوكب الأرض ، أتذكّر كيف كانوا يصفونني أنا شخصيّا بالثّقفوت البرجوازي لمجرّد أنّني أحبّ الشّعر و السّينما ، أتذكّر كلّ تلك الاستعراضات المعرفيّة التّي كانوا يقومون بها أمامنا و التّي اكتشفت فيما بعد أنّ معظمها خاطىء، أتذكّر تلك الحمّى التّي تنتابهم في النّقاش على أبسط الاشياء ... إلخ

الغريب في الأمر أنّني كنت أشعر بالذّنب وقتها فعلا و أتساءل دائما لماذا أنا ثقفوت هكذا و لست شجاعا مثلهم ... 
و مع مرور الوقت و منذ 2004 حتّى 2013 تحوّل شعوري بالذّنب إلى شعور بالغبن و السّخرية المرّة ، 
كيف يزدادون غباء و تحجّرا من يوم إلى آخر و من سنة إلى أخرى ، كيف ما يزالون يحافظون على نفس البارانويا و نفس جنون العظمة ؟ كيف ما يزالون يواصلون عمل الدّمغجة باستمرار و بنفس الطّريقة العنيفة و الصّلفة ؟ كيف ما يزالون يتعاملون مع البقيّة و كأنّهم سيكونون جيشهم النظامي المستقبلي ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون على مواقفهم الرّجعيّة من الفنّ ؟؟ كيف ما يزالون يعتقدون أنّ الإقتصاد هو مركز السّياسة و مركز الحياة كلّها و ما يزالون يتحدّثون عن اسطورة الاقتصاد الوطني المضحكة ؟؟ كيف ما يزالون ينسبون مقولات ناظم حكمت لقيفارا و نجيب محفوظ لماكيز و نزار قبّاني للوركا ؟؟ كيف ما يزال حزبهم العظيم ممثّلا في شخص واحد لا يخجل من التفوّه بكلام مثل نم يا حبيبي نم أمام جريمة سياسيّة كبرى كان على الدّنيا أن تقوم و لا تقعد بعدها ؟؟ كيف يستطيع أيّ غبى سياسيّ أن يحرج زعيمهم في بلاتوات التّلفزة دائما ؟؟

كيف وضعوا ايديهم مع الاسلاميّين في مجالس حماية الثّورة بدعوى الدّيمقراطيّة ؟؟ كيف ما يزالون يتحالفون مع أيّ أحد ضدّ أيّ أحد لكونه مجرّد عدوّ مشترك ؟؟ كيف ما يزالون يحافظون مع ذلك كلّه على نفس التكبّر و العنجهيّة و لا يملّون من شعوره الغبيّ بأنّهم المركز ؟؟ كيف و كيف و كيف ؟؟

الأحد، 9 يونيو 2013

مالي تاريخ

تاريخي؟ مالي تاريخ
اني نسيان النسيان
اني مرساة لا ترسو
جرح بملامح انسان
ماذا اعطيك اجيبيني
قلقي؟
إلحادي؟
غثياني؟
ماذا اعطيك سوى قدر
يرقص في كف الشيطان

الاثنين، 3 يونيو 2013

قبلة في تركيا

مع القبل العميقة على خطّ النّار ، ذلك كان شعاري القديم الّذي لم يسرقه سوى الاتراك وحدهم

الثلاثاء، 14 مايو 2013

الجسد

يا أصدقائي المتحضّرين هنا و هناك ، إسمحوا لي بقليل من العنف من فضلكم ، ألا تكفّون عن أمّيتكم الحضاريّة و لو للحظة واحدة ؟؟ تقرفوننا بأحاديثكم السطحيّة عن الجسد .. مثل أن تقولوا مثلا : من يعتقد أنّ الإنسان جسد فقط فهو لم يتعدّ مرحلة الحيوان أو من يرى في المرأة جسدا فقط فهو حمار إلخ من ابتذالاتكم المقرفة و كأنّكم كنيسة مهجورة فائحة برائحة البول ...ما معنى فقط ؟؟ هل يمكن أن تتجاوزوا هذا الجسد المطلق كي تتحدّثوا عن الفقط ؟؟؟ أتعرفون ما هو الجسد ؟؟ الجسد هو الرّوح اللّا متناهية عينها يا أغبيائي .. الجسد غيوم من البنفسج ، الجسد حديث الله في سرّه ، الجسد يوطوبيا الخطاطيف ، الجسد أحلام النّحل المهاجر ، الجسد رمّان متناثر على الكوكب ، الجسد رائحة روميديوس و هي تصّاعد للسّماء ... الجسد نبيذ الكسندرات .. الجسد فناء الكون و بداياته .. الجسد نيازك من السّكرّ ... الجسد حمّى آلهة الأولمب .. و ماذا ستقولون ، فقط ؟؟ إلى الجحيم أنتم و" فقط "كم الهزيلة و المقرفة ، ألا تبّت أياديكم ألا تبّت أجسادكم البسيطة و المعاقة، ألا تبّت ألا تبّت

الخميس، 2 مايو 2013

ها قد مللنا

،ها قد مللنا
مللنا أن نُجبرعلى الحزن إجبارا ، مللنا الغرق في شبر ماء من الظّنون ، مللنا التّأويل الجافّ و النرجسيّة الصّلبة ،مللنا الاحتباس و البهتة الواقفة خارج حدود الحياة ، مللنا "ماذا تقصد؟" و " ماذا تريد بالضّبط؟" و "ماذا تظنّ بي" ، مللنا السّجن داخل الهويّات الضيّقة ، مللنا الخوف و التردّد و الحسابات الكبيرة للأشياء الصّغيرة ، مللنا الخطط العسكريّة من أجل شربة ماء ، مللنا رجع الصّدى، مللنا الانفعالات الذّاهبة سدى والخيالات الآتية سدى و المشاعر الطّافحة سدى 
،مللنا
...ها قد مللنا

الاثنين، 15 أبريل 2013

الّذين ضلّوا الطّريق

الّذين ضلّوا الطّريق و وجدوا أنفسهم وحيدين في الصّحاري دون علامات أو إشارات ، الّذين شكّوا في السّماء و الأرض و النّجوم و السّفن، الذّين لمسوا الجهة اليسرى من صدورهم فلم يعثروا على قلوبهم و لكنّ أياديهم عادت مخضّبة بالدمّ ، الذّين يضربون رؤوسهم على الحائط مراهنين من يسقط منهما أوّلا ، الّذين يرون الجنّ و العنقاء و الله و كسندرات البحر ، الّذين يعزفون على جلودهم الدّامية حين يوقف الكون ألحانه ، الّذين يرقصون رقصة الخنجر و يلامس الذّبح رقابهم ، الّذين يقومون في منتصف الكوابيس و يعتقدون أنّهم أشخاص آخرون ، الّذين يذهبون عراة إلى حتفهم ، الّذين يتكاثرون ثمّ يتوحّدون ثمّ يتشتّتون ، الّذين ضاعوا ثمّ عادوا ثمّ ضاعوا ثمّ ضاعوا ، الّذين تبخّروا ثمّ أمطروا ثمّ تبخّروا ، الّذين استذأبوا ثمّ استلحفوا ثمّ تحجّروا ، الّذين نزُّوا ، الّذين اختفَوْا ، الذّين أطيافهم في الفضاء و أجسادهم في الوحل، الّذين زلازلهم الصّغيرة صارت هويتهم ...الّذين لا أحد ..
آه كم أحبّكم

السبت، 16 مارس 2013

كنّا مكتظّيْن مكتظّيْن

كلّ ما في الأمر أنّنا حين كنّا جالسين بمفردينا ، لم نكن وحيدين ، كان يشاركنا مقعدينا:
حبيبتي الّتي هجرتنتي ، حبيبتي التّي هجرتُها و حبيبتي الّتي أريد أن أحبّها ..
حبيبك الّذي هجرك، حبيبك الّذي هجرتِه و حبيبك الّذي تريدين أن تحبّيه ...
كلّ ما في الأمر أنّنا كنّا مكتظّين بالأحبّاء من كلّ حدب و صوب، و لذلك عيناك لم تشرقا بشبق فجائيّ ، و لذلك ذراعايا لم تحتضناك بعناق فجائيّ ، و لذلك القصيدة تأخّرت و أزهار عبّاد الشّمس تأخّرت و الشّعير تأخّر و عدو الخيل تأخّر و هولوساتي الشّميّة تأخّرت و طيفي العاشق تأخّر ... 
..لم نكن جالسين بمفردينا ، كنّا مكتظّيْن مكتظّيْن مكتظّيْنْ..

السبت، 16 فبراير 2013

زردة سيدي صالح

لم أنزل قطّ إلى الشّوارع للتظاهر إلّا و أنا أشعر بالخطر و التوتّر و الجهل التّام لما قد يحدث لي أو لرفاقي ... اليوم حصل لي الشّرف و وجدت في أعقاب مظاهرة الشّرعيّة ، كانت المرّة الأولى الّتي أوجد فيها في شارع الحبيب بورقيبة بالقرب من الجحافل النهضويّة ...
: الفرق بين مسيراتنا و مسيراتهم
رائحتنا عابقة بعرق التوهّج و الغاز المسيل للدّموع
رائحتهم عابقة بالقطانيا و الكاكاويّة و القلوب و الفانتا و صندوق ستّة و عشرين ستّة و عشرين و تنسيقيّة التجمّع بباب بحر 
نظرتنا حادّة و غاضبة
نظرتهم مستكينة و ذليلة و رخيصة
نتظاهر ضدّ السّلطة
يتظاهرون مساندة للسّلطة
نطالب بالحريّة و العدالة
يطالبون بالعبوديّة و أخطى راسي و اضرب
نطالب بالنّور
...يطالبون بالظّلام
آآآآه ، هذه المقارنة لا تُحتمل ، فهي لا تستند أصلا إلى نفس القاموس .. باختصار شديد:
مظاهرة الشرعيّة أشبه ما يكون بزردة سيدي صالح

السبت، 29 ديسمبر 2012

زال السّحر

زال السّحر , كلّ شيء يهدأ الآن : لا صخب في الذّكريات , لا قُبل في الهواء , لا عيون في الأشجار , لا آذان في الجدران , لا خدوش في الجلد
, لا شفاه على البلّور , لا توسّل أو بكاء أو ابتزاز , كلّ شيء يهدأ الآن فالرّيح تستعدّ لكنس الهباء

الخميس، 27 ديسمبر 2012

شخص آخر

كان يعاملها على أساس أنّها شخص آخر و ليس هي ذاتها ، و هي تعامله على أساس أنّه شخص آخر و ليس هو ذاته ، لم يكونا اثنين ، كانا أربعة ، أربعة شخصيّات تتقاطع ، تتماهى أو تتراقص ، أربعة شخصيّات تدور حول السرّ ، حول الخطإ ،حول الضلالة ، هذه الضّلالة عينها هي الّتي كانت تحمل الشاعريّة و الغموض و الجاذبيّة ... يوما ما رحل الشّخصان الآخران ، و بقيا اثنين فقط ، اثنين باهتين ، عاريين كالبلّور ،اتّضحت الهشاشة و بدأ الانكسار ، فيما الشّخصان الآخران كان يستعدّان للنّوم داخل القصيدة

ما كان ليحصل

ما كان ذلك ليحصل لو أنّك لمحت شبحي الرّاقص وراءك فيما أنت تحدّقين باستغراب في جسدي الحزين الواجم كالمومياء ، ما كان ليحصل لو أنّك سمعت وشوشة الذّكريات البسيطة و هي تطرق طرقا خفيفا على بابك الصّاخب ، ما كان ليحصل لو أنّك رتّبت على جناحيْ العنقاء الخجولة الحاطّة على كتفي ، ما كان ليحصل لو أنّك شممت رائحة المجاز العابقة في غرفتي ، ماكان ليحصل لو أنّك وصلت الغامض بالغامض دون تبعثرك السّريع ، ما كان ليحصل لو أنّك أحسست بالنّار السريّة الصّاعدة من بين أصابعي ، ما كان ليحصل لو أنّك لمحت الهواجس المحلّقة مثل أخيلة الفراش فوق مخدّتي، ما كان ليحصل لو أنّك عبرت بخفّة منّي إلى آخَري

الخميس، 20 ديسمبر 2012

دار الشّهيد


الكلّ ينتقد نائبة المجلس التّأسيسي صاحبة اقتراح "دار الشّهيد " ، و لكن من وجهة نظر سطحيّة و هو أنّ الشّهداء لا يمكن أن يعودوا إلى الحياة كي يقيموا اجتماعات داخله ، ذلك أمر بديهي و مفروغ منه و الأكيد أنّها تقصد المعنى المجازي و هو أنّ دار الشّهيد ستكون مكانا رمزيّا لذكرى الشّهداء ، و لكنّ النّقد حسب رأيي عليه أن يتّجه لمفهوم الشّهادة في حدّ ذاته ، أين يعتبرها اليمين كما اليسار ذروة الشّرف و البطولة ، فيما الشّهيد هو بالأساس مواطن مقتول حُرم من حقّه المدنّي في الحياة و ارتُكبت في حقّه العامّ جريمة يجب أن يُحاسب عليها المجرم .... اليمين كما اليسار يريدون جدّا موت الشّهيد بل و الحصول على المزيد من الشّهداء كي يمدحوهم ، كي يتخاصموا من أجل امتلاك رمزيّتهم كسلطة